تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

353

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ونحن نؤجّل الاستدلال على المقدّمة الأولى ومناقشتها ، ونبدأ ببسط الكلام في المقدّمة الثانية ، فنقول : إن الذي اعتمد عليه الشيخ الأعظم في إثبات المقدّمة الثانية هو أن النقض يكون مقابل الابرام ، ولا يصدق بحسب ما له من المعنى الحقيقي إلّا إذا فرض وجود هيئة اتّصالية تقطع ، فيقال مثلًا : « نقضت الحبل » أي قطعته ، والمفروض في المقام عدم وجود هيئة اتّصالية بين المتيقّن والمشكوك ، فلا يصدق النقض حقيقة ، لذا يكون استعماله مجازاً ، والاستعمال المجازي يحتاج إلى علاقة ، وعلاقته في المقام هي وجود المقتضي واستمراره الذي يعدّ بالمسامحة وجوداً للمقتضى - بالفتح - أو استمراراً له ، فيصحّ إسناد النقض بمناسبة هذا الاستمرار ، إذن فلا تثبت حجّية الاستصحاب عند الشكّ في المقتضي » « 1 » . وهذا ما ذكره الشيخ بقوله : « إن حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتّصالية ، كما في نقض الحبل ، والأقرب إليه - على تقدير مجازيّته - هو رفع الأمر الثابت . وقد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء - ولو لعدم المقتضي له - بعد أن كان آخذاً به ، فالمراد من " النقض " عدم الاستمرار عليه ، والبناء على عدمه بعد وجوده . إذا عرفت هذا ، فنقول : إن الأمر يدور : بين أن يراد ب - " النقض " مطلق ترك العمل وترتيب الأثر - وهو المعنى الثالث - ويبقى المنقوض عامّاً لكلّ يقين ، وبين أن يراد من النقض ظاهره - وهو المعنى الثاني - فيختصّ متعلّقه بما من شأنه الاستمرار والاتّصال ، المختصّ بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى . ولا يخفى رجحان هذا على الأول ، لأنّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصاً لمتعلّقه العامّ ، كما في قول القائل : لا تضرب أحداً ، فإنّ الضرب قرينة على اختصاص العامّ بالأحياء ، ولا يكون عمومه للأموات قرينة على إرادة مطلق الضرب عليه

--> ( 1 ) مباحث الأصول : ق 2 ، ج 5 ، ص 232 .